الشيخ عبد الله البحراني
85
العوالم ، الإمام محمد الباقر ( ع )
فقال أبو بصير : صدقت يا مولاي ، ما أقلّ الحجيج ، وأكثر الضجيج . ثمّ دعا بدعوات ، فعاد ضريرا ، فقال أبو بصير في ذلك ، فقال عليه السّلام : ما بخلنا عليك يا أبا بصير ، وإن كان اللّه تعالى ما ظلمك ، وإنّما خار لك ، وخشينا فتنة الناس بنا ، وأن يجهلوا فضل اللّه علينا ، ويجعلونا أربابا من دون اللّه ، ونحن له عبيد ، لا نستكبر عن عبادته ، ولا نسأم من طاعته ، ونحن له مسلمون . « 1 » استدراك ( 1 ) عيون المعجزات : روي عن أبي بصير - وكان ضريرا ، وقيل : أكمه - قال : قلت لأبي جعفر الباقر عليه السّلام : أنتم ورثة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؟ فقال لي : نعم رسول اللّه وارث الأنبياء ، ونحن ورثته وورثتهم . فقلت : تقدرون أن تحيوا الموتى وتبرءوا الأكمه والأبرص ؟ فقال : نعم باذن اللّه تعالى . ثمّ قال : ادن منّي . فدنوت منه عليه السّلام فمسح على عيني ، فأبصرت السماء والأرض ، وكلّ شيء كان في الدار ، فقال عليه السّلام : أتحبّ أن تكون هكذا ، ولك ما للناس وعليك ما عليهم ؟ أو تعود إلى حالك ولك الجنة خالصة ؟ فقلت : الجنة أحبّ إليّ . فمسح يده على عيني ، فرجعت كما كانت . ثمّ قال عليه السّلام نحن جنب اللّه جلّ وعزّ ، نحن صفوة اللّه ، نحن خيرة اللّه ، نحن امناء اللّه ، نحن مستودع مواريث الأنبياء صلّى اللّه عليهم ، نحن حجج اللّه ، نحن حبل اللّه المتين ، نحن صراط اللّه المستقيم ، قال اللّه تعالى : وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ نحن رحمة اللّه على المؤمنين ، بنا يفتح اللّه وبنا يختم اللّه من تمسّك بنا نجا ، ومن تخلّف عنّا غوى ، نحن القادة الغرّ المحجّلين . ثمّ قال عليه السّلام : فمن عرفنا وعرف حقّنا ، وأخذ بأمرنا ، فهو منّا وإلينا . « 2 »
--> ( 1 ) - 3 / 318 ، عنه البحار : 46 / 261 ح 62 ، ومدينة المعاجز : 330 ح 36 . وأورده في مقصد الراغب : 151 ، وفي عيون المعجزات : 76 ، عنه إثبات الهداة : 5 / 313 ح 73 ، عن أبي بصير مثله . ( 2 ) - 76 . والآية من سورة الأنعام : 153 .